عبد الرحمن السهيلي
8
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
كثير ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - للعباس عمه ، وكان من أيسر بني هاشم : يا عبّاس ، إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب النّاس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه ، فلنخفّف عنه من عياله ، آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ أنت رجلا ، فنكلهما عنه ، فقال العبّاس : نعم ، فانطلقا ، حتى أتيا أبا طالب ، فقالا له : إنا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا ، فاصنعا ما شئتما قال ابن هشام : ويقال : عقيلا وطالبا . فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّا ، فضمّه إليه ، وأخذ العبّاس جعفرا فضمّه إليه ، فلم يزل علىّ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى بعثه اللّه تبارك وتعالى نبيا ، فاتبعه علىّ رضى اللّه عنه ، وآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العبّاس ، حتى أسلم واستغنى عنه . أبو طالب يكتشف إيمان على : قال ابن إسحاق : ذكر بعض أهل العلم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة ، وخرج معه علىّ بن أبي طالب مستخفيا من أبيه أبى طالب ، ومن جميع أعمامه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء اللّه أن يمكثا . ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان ، فقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا بن أخي ! ما هذا الدين الذي أراك تدين به ؟ قال : أي عمّ هذا دين اللّه ، ودين ملائكته ، ودين رسله ، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم - بعثني اللّه به رسولا إلى العباد ، وأنت أي عمّ ، أحقّ من بذلت له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، . . . . . . . . . .